أحمد بن محمد المقري التلمساني
32
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فهذا ما حضر فيما سألت عنه ؛ فمن قرأه وأشرف فيه على تقصير فليبسط العذر فإنه لساعتين من نهار ، إملاء يوم الثلاثاء عشي النهار لثمان خلون لصفر سنة 476 انتهى . [ من شعر الإلبيري وابن صارة وابن هانىء الأندلسي ] وقال الإلبيري « 1 » ، رحمة اللّه تعالى : [ الكامل ] لا شيء أخسر صفقة من عالم * لعبت به الدنيا مع الجهّال فغدا يفرق دينه أيدي سبا * ويذيله حرصا بجمع المال « 2 » لا خير في كسب الحرام ، وقلّما * يرجى الخلاص لكاسب لحلال فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة * فالفضل تسأل عنه أيّ سؤال وكان أبو الفضل بن الأعلم من أحسن الناس وجها ، وأذكاهم « 3 » في علم النحو والأدب ، وأقرأ النحو في صباه ، وفيه يقول ابن صارة الأندلسي ، رحمة اللّه تعالى : [ الكامل ] أكرم بجعفر اللبيب فإنه * ما زال يوضح مشكل « الإيضاح » ماء الجمال بوجهه مترقرق * فالعين منه تجول في ضحضاح ما خدّه جرحته عيني ، إنما * صبغت غلالته دماء جراحي للّه زاي زبرجد في عسجد * في جوهر في كوثر في راح ذي طرّة سبجيّة ذي غرّة * عاجيّة ، كالليل والإصباح رشأ له خدّ البريء ، ولحظه * أبدا شريك الموت في الأرواح وقال محمد بن هانىء الأندلسي من قصيدة « 4 » : [ الكامل ] السافرات كأنهنّ كواكب * والناعمات كأنهنّ غصون ما ذا على حلل الشقيق لو أنها * عن لابسيها في الخدود تبين لأعطّشنّ الروض بعدهم ولا * يرويه لي دمع عليه هتون « 5 » أأعير لحظ العين بهجة منظر * وأخونهم ؟ إني إذن لخؤون لا الجوّ جوّ مشرق وإن اكتسى * زهوا ، ولا الماء المعين معين « 6 »
--> ( 1 ) انظر ديوان الإلبيري ص 81 . ( 2 ) يذيله : يبتذله . ( 3 ) في ب ، ه : « وأذكرهم » . ( 4 ) انظر ديوان ابن هانىء ص 171 . ( 5 ) الدمع الهتون : الغزير . ( 6 ) في ه : « زهرا ، ولا الماء المعين معين » . والماء المعين - بفتح الميم - الظاهر الجاري على وجه الأرض .